الارشيف / أخبار العالم / مصراوى

الحرب الباردة في الخليج

  • 1/2
  • 2/2

تمهيدٌ لابد منه..

لا شيء يمكن أن يغسل يد النظام القطري من جريمة دعم حركات إرهابية مسلحة قتلت الآلاف في سوريا وليبيا ومصر. لم تكن قطر وحدها متورطة في تمويل الإرهابيين، لكنها أبرز الممولين. 

فلتكن الحقيقة كاملة نصب أعيننا.

دخولٌ غير مباشر..

في 3 فبراير 2015، أعلنت شبكة رصد الإخوانية "انفجار عبوتين ناسفتين بمطار القاهرة الدولي"، وبعدها خرجت قناة الجزيرة القطرية بخبر عن: "سماع دوي انفجار بالقرب من مطار القاهرة", إلا أن المفاجأة أن العبوتين لم ينفجرا وأعلنت مصادر أمنية بعد أكثر من ساعة من خبر رصد الأول، نجاح الأمن في تفكيك العبوتين، ونفت وقوع أية انفجارات.

لم تكن هذه المرة الأولى التي تسبق الجزيرة وسائل الإعلام المحلية في معرفة أخبار العبوات الناسفة والتفجيرات، فقط في هذه المرة لعبت الصدفة دورها، واكتشف الأمن القنبلتين قبل التفجير.

تعلمت الجزيرة الدرس من هذه القصة، ولم تعد تعلن أخبار الانفجارات إلا بعد التأكد، لكنها ظلت منفردة بأسبقية معرفة التفجيرات، حتى قبل الأمن في بعض الأحيان.

ودخولٌ مباشر..

أزمة قطر في طريقها للتصعيد، الطرفان يتجهان إلى الصدام المباشر والمفتوح. لا شيء في الأفق يوحي بالنية لاحتواء الأزمة لا في الدوحة ولا في الرياض وأبو ظبي والمنامة والقاهرة.

الخيارات الموضوعة على الطاولة محدودة، إما إذعان قطري أو تصعيد مفتوح قد يصل لحد "تغيير القيادة القطرية"، كما قال أحد أفراد قبيلة القواسمة الحاكمة في الإمارات .

الرد القطري بدا واضحا جدا، لنذهب جميعا للتصعيد، ولنرى. فاستعانت الدوحة بتركيا وإيران (العدو الرئيسي لدول الخليج)، سترسل أنقرة جنودا، وأرسلت طهران شحنات غذائية عاجلة لمساعدة الدوحة في مواجهة الحصار.

الآن، تعقدت الحسابات أكثر، حتى أن ورقة التحركات العسكرية وضعت على الطاولة لأول مرة بين دول الخليج، ونقلت شبكة سي إن إن الأمريكية عن مسئول أمريكي قوله إن قطر رفعت درجة الاستعداد بين قواتها واستدعت 19 دبابة حديثة من مخازنها، وأبلغت السعودية والإمارات والبحرين يوم 6 يونيو بأنها ستطلق النيران على أي سفينة لهم تدخل مياهها الإقليمية. 

على المستوى العلني، تحدثت قطر عن استبعاد الحل العسكري، لكن المثل العربي يقول ليس من سمع كمن رأى، فالعساكر الأتراك في الطريق، والمعسكر الخليجي المصري قرر التصعيد بإصدار قائمة المتورطين في الإرهاب المدعومين من قطر.

كل الثوابت الخليجية تم العصف بها في هذه الأزمة، وفي العواصم الأجنبية، بات هناك حديثا عن تحالفين متنافسين في طور التشكل العلني في منطقة الخليج، السعودية والإمارات والبحرين ومعهم مصر من ناحية، وقطر ومعها تركيا وإيران من ناحية أخرى. ويبدو أن أمريكا- ترامب تلعب على تشجيع اتجاه الفريقين للمواجهة، وتستخدم رسائل متضاربة تحمل دعما غير مباشر للطرفين.

لا أحد تابع في هذه الحرب الخليجية الباردة، الكل يدرك مصالحه جيدا، ويدرك من أين يأتيه التهديد، والكل لديه أسبابه للانضمام لهذا المعسكر أو ذلك. 

لا يمكن لعاقل أن يقول إن الأزمة الحالية لها سبب واحد، فالغضب من مجمل سياسات قطر على مدى سنوات حرك دول الخليج. وعندما يفتقد الكبار تصير نزاعات البيت مفتوحة وعلنية. 

يخطئ من لا يرى أن خطاب أمير قطر تميم بن حمد الذي هاجم فيه السياسات الخليجية ودافع عن إيران بشدة، كان بداية التصعيد، وغبي من اقتنع بقصة اختراق وكالة الأنباء القطرية.

في الرياض، تصاعدت الأزمة شعبيا عندما أذاعت قناة الجزيرة تهديد نائب رئيس الحشد الشعبي الشيعي، قال فيه "سنطارد داعش وصولا إلى الرياض!"، واسترسلت القناة التي جعلت من التصريح عنوانا قائلا: أتمنى أن يقاتل معنا الحوثيين داعش وصولا إلى الرياض!!

أي إعلامي عمل في الخليج يعلم جيدا أن هذا التقرير لم يكن ليمر إلا في ظل أزمة حقيقية. قطر كانت تتحرك للصدام قبل تحركات المعسكر الآخر، واستغلت أداتها الطيعة كما هي العادة. ربما يؤكد ذلك تصريح وزير الاقتصاد القطري لـ"بي بي سي": "كانت لدينا خطط مسبقة تحسبا للأزمات"، مشيرا إلى أنه تم تأمين بدائل فورية للبضائع التي كانت تصل من السعودية وعبرها.

قطر، واصلت التصعيد بشن حملة ضخمة ضد الإمارات ونشر تسريبات قرصنة إيميل سفيرها في واشنطن، لكن لحقيقة أن التسريبات لم تكن سوى تأكيد السياسات المعلنة لأبو ظبي، وكل ما حدث أنها عمقت الخلافات الخليجية والعربية مع قطر.

المحصلة أن الدوحة يبدو أنها لا تملك مخططين سياسيين، لكن لديها مخططين إعلاميين "مهرة"، لكن هناك قاعدة في التسويق تقول: لا يمكنك أن تسوق منتجا فاسد لفترة طويلة حتى لو كنت دعائيا جيدا.

محاولة قطر وحلفائها تصوير الأمر أنه صراع بين جناح الممالك القديمة والدول العميقة ضد جناح داعمي الربيع العربي، كان يمكن أن تنطلي على الشعوب العربية قديما. الآن المعسكرات أكثر وضوحا، ودعم الربيع العربي المشروط بوصول الحلفاء الإسلاميين فضح قطر، والتحريض على القتل للحفاظ على مكتسبات الإسلاميين أنهى ما تبقى من جزيرة الدوحة.

الغباء السياسي، ألا تعرف الموعد المناسب لتغيير سياساتك لتتوافق مع المعطيات الجديدة، أن تخوض في السياسة باعتبارها أرض صلبة، وألا ترى أنها جليد متحرك.

أن تظل في خندق "الحلفاء" شيء وأن تظل تحارب في معارك خاسرة بخسة شيء آخر.

لقد قرأت خبر الحرب الباردة في الخليج في موقع نيوز مصر 24، وتم نقلة تلقائياً من موقع مصراوى ونحن غير مسئولين عن صحة الخبر منع عدمه واليكم رابط مصرد الخبر التالي من هنا مصراوى تحياتنا.

قد تقرأ أيضا